آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٢ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٩٥ الى ١٩٨
به ان آمنا و اتقينا فإن وعد اللّه كما في القرآن مشروط بالموافاة على الإيمان و التقوىعَلى رُسُلِكَ جيء بكلمة «على» للاشارة إلى ان الوعد هو وحي منزل من اللّه على رسله في بشرى المؤمنين المتقين أي و آتنا ما أنزلته على رسلك من وعدك لنا في جملة من آمن و اتقى و عمل صالحاوَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ قالوا ذلك تمجيدا للّه و اعترافا بقدسه
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٩٥ الى ١٩٨]
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥) لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (١٩٧) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (١٩٨)
١٩٣فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي بفتح الهمزة أي بقوله اني محذوف القول لظهور الكلام و ناب معنى المقول في دخول الباء عليهلا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ أي أجيب دعاءكم و أعطيكم ما وعدتكم على شرطه فإن تقواكم و عملكم للصالحات يؤهلكم للثواب و غفران الذنوب و تكفير السيئاتمِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى «من» لبيان جنس العاملبَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أي من جنس بعض في صفة الايمان و الطاعة و العمل فكيف يضيع عمل بعضكم فليعمل كل منكم للجزاء. و في هذا حث على العمل و زاده بيانا بقوله تعالىفَالَّذِينَ هاجَرُوا من ديارهم لما نالهم من الأذى في سبيل الإيمان و النصرة لدعوة الحقوَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا جرى التنصيص على ذلك لأنه من أفضل الأعمال و للدلالة على انه كله بعين اللّهلَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صرح باسم الثواب و الجزاء على العمل لأنه أكمل في اللذة و صرح باسم الجلالة تنويها بشرف الثواب و كرامته و عظمه وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ برحمته الواسعة و قدرته التامة ١٩٤ لا يَغُرَّنَّكَ خطاب للرسول و المعنى به غيره او لغيرهتَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ممتعين بالصحة و الامهال فإنه ١٩٥ مَتاعٌ قَلِيلٌ في مدته القصيرة ايام حياتهم ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ الممهد لهم بكفرهم و سوء اعمالهم ١٩٦ لكِنِ استدراك من سوء حال الكافرين و وعيدهم بذكر سعادة